ابن الأثير
117
الكامل في التاريخ
ذكر خلافة المستعين وفي هذه السنة بويع أحمد بن محمّد بن المعتصم بالخلافة ، وكان سبب ذلك أنّ المنتصر لمّا توفّي اجتمع الموالي على الهارونيّة « 1 » من الغد ، وفيها بغا الكبير ، وبغا الصغير ، وأتامش « 2 » ، وغيرهم ، فاستحلفوا قوّاد الأتراك ، والمغاربة ، والأشر وسنيّة على أن يرضوا بمن رضي به بغا الكبير ، وبغا الصغير ، وأتامش ، وذلك بتدبير أحمد بن الخصيب ، فحلفوا ، وتشاوروا ، وكرهوا أن يتولّى الخلافة أحد من ولد المتوكّل لئلّا يغتالهم ، واجتمعوا على أحمد بن محمّد بن المعتصم ، وقالوا : لا تخرج الخلافة من ولد مولانا المعتصم ، فبايعوه ليلة الاثنين لستّ خلون من ربيع الآخر وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، ويكنّي أبا العبّاس ، فاستكتب أحمد بن الخصيب ، واستوزر أتامش . فلمّا كان يوم الاثنين سار المستعين إلى دار العامّة في زيّ الخلافة ، وحمل إبراهيم بن إسحاق بين يديه الحربة « 3 » ، وصفّ واجن « 4 » الأشر وسنيُّ أصحابه صفّين ، وقام هو وعدّة من وجوه أصحابه ، وحضر الدار أصحاب المراتب من العبّاسيّين والطالبيّين وغيرهم . فبينا هم كذلك إذ جاءت صيحة من ناحية الشارع والسوق ، وإذا نحو من خمسين فارسا ذكروا أنّهم من أصحاب محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر ، ومعهم غيرهم من أخلاط الناس والغوغاء والسوقة ، فشهروا السلاح ، وصاحوا : نفير ، يا منصور ! وشدّوا على أصحاب الأشر وسنيّ « 5 » فتضعضعوا ، وانضمّ بعضهم إلى بعض ، وتحرّك من على باب العامّة من المبيّضة والشاكريّة ،
--> ( 1 ) . الهاروني . ddoC ( 2 ) . ايامش . euqibu . B ( 3 ) . قبل طلوع الشمس . dda . A ( 4 ) . وثخن . ta . Bte . P . C ( 5 ) . وثحن . Bte . P . C